كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 2‏)‏‏:‏ الآية 1 - 8 ‏(‏تابع‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

وأخرج البزار، عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ لما أراد الله تعالى أن يعلم رسوله الأذان، أتاه جبريل عليه السلام بدابة يقال لها البراق، فذهب يركبها فاستصعبت، فقال لها جبريل عليه السلام‏:‏ اسكني، فوالله ما ركبك عبد أكرم على الله من محمد صلى الله عليه وسلم، فركبها حتى انتهى إلى الحجاب الذي يلي الرحمن، فبينما هو كذلك، إذ خرج عليه ملك من الحجاب، فقال الملك‏:‏ الله أكبر الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب‏:‏ صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال الملك‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، فقيل هل من وراء الحجاب‏:‏ صدق عبدي، أنا الله لا إله إلا أنا‏.‏ فقال الملك‏:‏ أشهد أن محمدا رسول الله، فقيل من وراء الحجاب‏:‏ صدق عبدي، أنا أرسلت محمدا، فقال الملك‏:‏ حي على الصلاة حي على الفلاح قد قامت الصلاة‏.‏ ثم قال‏:‏ الله أكبر الله أكبر، فقيل من وراء الحجاب‏:‏ صدق عبدي، أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال‏:‏ لا إله إلا الله، فقيل من وراء الحجاب‏:‏ صدق عبدي، لا إله إلا أنا، ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه، فأم أهل السموات فيهم آدم ونوح، فيومئذ أكمل الله لمحمد الشرف على أهل السموات والأرض‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الدلائل، عن محمد بن الحنفية رضي الله عنه‏:‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرج به إلى السماء، فانتهى إلى مكان من السماء وقف فيه، وبعث الله ملكا فقام من السماء مقاما ما قامه قبل ذلك، فقيل له‏:‏ علمه الأذان، فقال الملك‏:‏ الله أكبر الله أكبر فقال الله‏:‏ صدق عبدي أنا الله الأكبر، فقال الملك‏:‏ أشهد أن لا إله إلا الله، فقال الله‏:‏ صدق عبدي أنا الله لا إله إلا أنا فقال الملك‏:‏ أشهد أن محمدا رسول الله، فقال الله‏:‏ صدق عبدي أنا أرسلته وأنا اخترته وأنا ائتمنته، فقال‏:‏ حي على الصلاة، فقال الله‏:‏ صدق عبدي ودعا إلى فريضتي وحقي، فمن أتاها محتسبا كانت كفارة لكل ذنب، فقال الملك‏:‏ حي على الفلاح، فقال الله‏:‏ صدق عبدي أنا أقمت فرائضها وعدتها ومواقيتها، ثم قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ تقدم، فتقدم، فائتم به أهل السموات، فتم له شرفه على سائر الخلائق‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما أسري بي إلى السماء أذن جبريل، فظنت الملائكة أنه يصلي بهم، فقدمني فصليت بالملائكة‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني في الأوسط، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أسري به إلى السماء، أوحي إليه بالأذان، فنزل به فعلمه جبريل‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن علي رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم - علم الأذان ليلة أسري به وفرضت عليه الصلاة‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضت عليه الصلاة ليلة أسري به‏.‏

وأخرج أحمد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال‏:‏ فرض الله على نبيه صلى الله عليه وسلم الصلاة خمسين صلاة، فسأل ربه فجعلها خمس صلوات‏.‏

وأخرج أبو داود والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ كانت الصلاة خمسين، والغسل من الجنابة سبع مرات، وغسل البول من الثوب سبع مرات، فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل‏؟‏ حتى الصلاة خمسا، وغسل الجنابة مرة، وغسل البول من الثوب مرة‏.‏

وأخرج مسلم والترمذي والنسائي وابن مردويه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم، فانتهى إلى سدرة المنتهى وإليها ينتهي ما يصعد به، وفي لفظ‏:‏ يعرج به من الأرواح حتى يقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها حتى يقبض ‏(‏إذ يغشى السدرة ما يغشى‏)‏ ‏(‏النجم، آية 16‏)‏ قال‏:‏ غشيها فراش من ذهب‏.‏ وأعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئا من أمته المقحمات‏.‏

وأخرج الطبراني، عن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏لما أسري بي انتهيت إلى سدرة المنتهى، فإذا نبقها أمثال القلال‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه - وسلم لما انتهى إلى سدرة المنتهى رأى فراشا من ذهب يلوذ بها‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - قال‏:‏ سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول‏:‏ يصف سدرة المنتهى، فقال‏:‏ ‏"‏فيها فراش من ذهب، وثمرها كالقلال، وأوراقها كآذان الفيلة‏"‏ قلت‏:‏ يا رسول، ما رأيت عندها‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏رأيته عندها‏"‏ يعني ربه عز وجل‏.‏

وأخرج و‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ ابن مردويه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا قالوا لي يا محمد، مر أمتك بالحجامة‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد و والحاكم وصححه وابن مردويه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي، إلا قالوا عليك بالحجامة‏"‏ وفي لفظ مر أمتك بالحجامة‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما مررت على ملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا أمروني بالحجامة‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بعثني الله ليلة أسري بي إلى يأجوج ومأجوج أدعوهم إلى دين الله وعبادته، فأمروا أن يجيبوني وهم في النار مع من يحصى من ولد آدم، وولد إبليس‏"‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن سعد والطبراني في الأوسط وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، فكان بذي طوى قال‏:‏ ‏"‏جبريل، إن قومي لا يصدقوني، قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل، عن عائشة رضي الله عنها، قالت‏:‏ لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يحدث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعوا بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا‏:‏ هل لك في صاحبك، يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس‏.‏ قال‏:‏ أو قال ذلك‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ لئن قال ذلك، لقد صدق‏.‏ قالوا‏:‏ فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ إني لأصدقه بما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة‏.‏ فلذلك سمي أبا بكر الصديق‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبزار والطبراني وابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل والضياء في المختارة وابن عساكر بسند صحيح، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما كان ليلة أسري بي، فأصبحت في مكة قطعت وعرفت أن الناس مكذبي، فقعدت معتزلا حزينا، فمر به عدو الله أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه، فقال له كالمستهزئ، كل كان من شيء‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال وما هو‏؟‏ قال‏:‏ قال ‏"‏أني أسري بي الليلة‏"‏ قال‏:‏ إلى أين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إلى بيت المقدس‏"‏ قال‏:‏ ثم أصبحت بين ظهرانينا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فلم يرد أن يكذبه مخافة أن يجحده الحديث، إن دعا قومه إليه‏.‏ قال‏:‏ أرأيت إن دعوت قومك أتحدثهم بما حدثتني‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ هيا يا معشر بني كعب بن لؤي، فانقضت إليه المجالس وجاؤوا حتى جلسوا إليها‏.‏ قال‏:‏ حدث قومك بما حدثتني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أني أسري بي الليلة‏"‏ قالوا‏:‏ إلى أين‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏إلى بيت المقدس‏"‏ قالوا إيليا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قالوا‏:‏ ثم أصبحت بين ظهرانينا‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فمن بين مصفق، ومن بين واضع يده على رأسه معجبا‏!‏ قالوا‏:‏ وتستطيع أن تنعت المسجد‏؟‏ وفي القوم من قد سافر إليه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏فذهبت أنعت فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت، فجيء بالمسجد وأنا أنظر إليه، حتى وضع دون دار عقيل‏"‏ أو عقال فنعته وأنا أنظر إليه، فقام القوم أما النعت فوالله لقد أصاب‏.‏

وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما كذبتني قريش لما أسري بي إلى بيت المقدس قمت في الحجر، فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه‏"‏‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الدلائل، عن عروة رضي الله عنه قال‏:‏ قالت قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما أخبرهم بمسراه إلى بيت المقدس، أخبرنا ماذا ضل عنا وائتنا بآية ما تقول‏:‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ضلت منكم ناقة ورقاء عليها بر لكم‏"‏ فلما قدمت عليهم قالوا انعت لنا ما كان عليها، ونشر له جبريل عليه السلام ما عليها كله ينظر إليه، فأخبرهم بما كان عليها وهم قيام ينظرون، فزادهم ذلك شكا وتكذيبا‏.‏

وأخرج البيهقي في الدلائل، عن السدي رضي الله عنه قال‏:‏ لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر قومه بالرفقة والعلامة في العير قالوا‏:‏ فمتى تجيء‏؟‏ قال‏:‏ يوم الأربعاء، فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينظرون، وقد ولى النهار ولم تجئ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم، فزيد له في النهار ساعة وحبست عليه الشمس، فلم ترد الشمس على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى يوشع بن نون عليه السلام حين قاتل الجبارين‏.‏

واخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير، عن عبد الله بن شداد رضي الله عنه قال‏:‏ لما أسري بالنبي أتى بدابة دون البغل وفوق الحمار يضع حافره عند منتهى طرفه، يقال له البراق‏.‏ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعير للمشركين، فنفرت فقالوا‏:‏ يا هؤلاء ما هذا‏؟‏ فقالوا ما نرى شيئا، ما هذه الرائحة الأريح‏؟‏‏؟‏‏؟‏، حتى أتى بيت المقدس، فأتى بإناءين‏:‏ في أحدهما خمر، وفي الآخر لبن فأخذ اللبن فقال جبريل عليه السلام‏:‏ ‏"‏هديت وهديت أمتك‏"‏‏.‏

وأخرج ابن سعد وابن عساكر، عن الواقدي، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وغيره من رجاله قالوا‏:‏ كان رسول الله يسأل ربه أن يريه الجنة والنار فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم في بيته ظهرا أتاه جبريل وميكائيل، فقالا‏:‏ انطلق إلى ما سألت الله، فانطلقا به إلى السموات ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرا، فعرج به إلى السموات سماء سماء فلقي فيها الأنبياء وانتهى إلى سدرة المنتهى، ورأى الجنة والنار‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ولما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام‏"‏ وفرضت عليه الصلوات الخمس ونزل جبريل عليه السلام، فصلى برسول الله الصلوات في مواقيتها‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسري به، ريحه ريح عروس وأطيب من ريح عروس‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن جبير قال‏:‏ سمعت سفيان الثوري رضي الله عنه سئل، عن ليلة أسري به، فقال‏:‏ أسري ببدنه‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الدلائل، عن محمد بن كعب القرظي رضي الله عنه، قال‏:‏ بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم دحية الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر وكتب إلبه معه، فلقيه بحمص ودعا الترجمان، فإذا في الكتاب من محمد رسول الله، إلى قيصر صاحب الروم، فغضب أخ له وقال‏:‏ تنظر في كتاب رجل بدأ بنفسه قبلك، وسماك قيصر صاحب الروم ولم يذكر أنك ملك‏؟‏‏!‏ قال له قيصر‏:‏ إنك والله ما علمت أحمق صغيرا، مجنونا كبيرا‏:‏ تريد أن تحرق كتاب رجل قبل أن أنظر فيه‏؟‏ فلعمري لئن كان رسول الله كما يقول‏:‏ فنفسه أحق أن يبدأ بها مني، وإن كان سماني صاحب الروم، فلقد صدق، ما أنا إلا صاحبهم وما أملكهم، ولكن الله سخرهم لي ولو شاء لسلطهم علي‏.‏

ثم قرأ قيصر الكتاب، فقال‏:‏ يا معشر الروم، إني لأظن هذا الذي بشر به عيسى ابن مريم، ولو أعلم أنه هو مشيت إليه حتى أخدمه بنفسي، لا يسقط وضوءه إلا على يدي‏.‏

قالوا‏:‏ ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأميين ويدعنا، ونحن أهل الكتاب‏.‏

قال‏:‏ فاصل الهدى بيني وبينكم الإنجيل، ندعو به فنفتحه، فإن كان هو إياه اتبعناه، وإلا أعدنا عليه خواتمه كما كانت إنما هي خواتيم مكان خواتم‏.‏

قال‏:‏ وعلى الأنجيل يومئذ اثنا عشر خاتما من ذهب ختم عليه هرقل، فكان كل ملك يليله بعده ظاهر عليه بخاتم آخلا، حتى ألقى ملك قيصر وعليه اثنا عشر خاتما، يخبر أولهم لآخرهم أنه لا يحل لهم أن يفتحوا الإنجيل في دينهم، وإنهم يوم يفتحونه يغير دينهم ويهلك ملكهم، فدعا بالإنجيل ففض عنه أحد عشر خاتما حتى بقي عليه خاتم واحد، فقامت الشمامسة والأساقفة والبطارقة، فشقوا ثيابهم وصكوا وجوههم ونتفوا رؤوسهم‏!‏

قال‏:‏ ما لكم‏؟‏

قالوا‏:‏ اليوم يهلك ملك بيتك، وتغير دين قومك‏.‏

قال‏:‏ فاصل الهدى عندي‏.‏

قالوا‏:‏ لا تعجل حتى نسأل عن هذا ونكاتبه وننظر في أمره‏؟‏

قال‏:‏ فمن نسأل عنه‏؟‏

قالوا‏:‏ قوما كثيرا بالشام، فأرسل يبتغي قوما يسألهم‏.‏

فجمع له أبو سفيان وأصحابه، فقال‏:‏ أخبرني يا أبا سفيان عن هذا الرجل الذي بعث فيكم‏.‏

فلم يأل أن يصغر أمره ما استطاع، قال‏:‏ أيها الملك، لا يكبر عليك شأنه، إنا لنقول‏:‏ هو ساحر، ونقول‏:‏ هو شاعر، ونقول‏:‏ هو كاهن‏.‏ قال قيصر‏:‏ كذلك والذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء عليهم السلام قبله‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عن موضعه فيكم‏.‏

قال‏:‏ هو أوسطنا‏.‏ قال‏:‏ كذلك بعث الله كل نبي من أوسط قومه‏.‏ أخبرني عن أصحابه‏.‏ قال‏:‏ غلماننا وأحداث أسنانهم والسفهاء، أما رؤساؤنا فلم يتبعه منهم أحد‏.‏ قال‏:‏ أولئك والله تباع الرسل، أما الملأ والرؤوس فأخذتهم الحمية‏.‏ قال‏:‏ أخبرني عن أصحابه هل يفارقونه بعدما يدخلون في دينه‏؟‏

قال‏:‏ ما يفارقه منهم أحد‏.‏

قال‏:‏ فلا يزال داخل منكم في دينه‏؟‏

قال‏:‏ نعم‏.‏

قال‏:‏ ما تزيدونني عليه إلا بصيرة، والذي نفسي بيده ليوشكن أن يغلب على ما تحت قدمي‏.‏ يا معشر الروم، هلموا إلى أن نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه ونسأله الشام أن لا يطأ علينا أبدا‏.‏ فإنه لم يكتب قط نبي من الأنبياء إلى ملك من الملوك يدعوه إلى الله فيجيبه إلى ما دعاه، ثم يسأله مسألة إلا أعطاه مسألته ما كانت، فأطيعوني‏.‏

قالوا‏:‏ لا نطاوعك في هذا أبدا‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 3‏)‏‏:‏ الآية 1 - 8 ‏(‏تابع‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

قال أبو سفيان‏:‏ والله ما يمنعني من اقول عليه قولا أسقطه من عينه إلا أني أكره أن أكذب عنده كذبة يأخذها علي، ولا يصدقني حتى ذكرت قوله ليلة أسري به‏.‏ قلت‏:‏ أيها الملك، أنا أخبرك عنه خبرا تعرف أنه قد كذب‏.‏

قال‏:‏ وما هو‏؟‏

قلت‏:‏ إنه يزعم لنا أنه خرج من أرضنا أرض الحرم في ليلة فجاء مسجدكم هذا مسجد إيليا، ورجع إلينا في تلك الليلة قبل الصباح قال‏:‏ وبطريق إيليا عند رأس قيصر‏.‏

قال البطريق‏:‏ قد علمت تلك الليلة‏.‏

فنظر إليه قيصر فقال ما علمك بهذا‏؟‏

قال‏:‏ إني كنت لا أبيت ليلة حتى أغلق أبواب المسجد، فلما كانت تلك الليلة أغلقت الأبواب كلها غير باب واحد غلبني، فاستعنت عليه عمالي ومن يحضرني كلهم، فعالجته فلم نستطع أن نحركه كأنما نزاول به جبلا، فدعوت الناجرة، فنظروا إليه، فقالوا هذا باب سقط عليه ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ التجاق والبنيان، فلا نستطيع أن نحركه حتى نصبح فننظر من اين أتى، فرجعت وتركته مفتوحا، فلما أصبحت غدوت، فإذا الحجر الذي من زاوية الباب مثقوب، وإذا فيه أثر مربط الدابة، فقلت لأصحابي ما حبس هذا الباب الليلة إلا على نبي، فقد صلى الليلة في مسجدنا‏.‏

فقال قيصر‏:‏ يا معشر الروم، أليس تعلمون أن بين عيسى وبين الساعة نبي بشركم به عيسى عليه السلام‏؟‏ وهذا هو النبي الذي بشر به عيسى، فأجيبوه إلى ما دعل إليه‏.‏

فلما رأى نفورهم قال‏:‏ يا معشر الروم، دعاكم ملككم يختبركم كيف صلابتكم في دينكم، فشتمتموه وسببتموه وهو بين أظهركم فخروا له سجدا‏.‏

وأخرج الواسطي في فضائل بيت المقدس، عن كعب رضي الله عنه‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، وقف البراق في الموقف الذي كان يقف فيه الأنبياء، ثم دخل من باب النبي، وجبريل عليه السلام أمامه، فأضاء له ضوء كما تضيء الشمس، ثم تقدم جبريل عليه السلام أمامه، حتى كان من شامي الصخرة، فأذن جبريل عليه السلام، ونزلت الملائكة عليهم السلام من السماء، وحشر الله لهم المرسلين عليهم السلام، فأقام الصلاة ثم تقدم جبريل عليه السلام، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالملائكة والمرسلين، ثم تقدم قدام ذلك إلى موضع، فوضع له مرقاة من ذهب ومرقاة من فضة وهو المعراج حتى عرج جبريل والنبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء‏.‏

وأخرج الواسطي من طريق أبي حذيفة مؤذن بيت المقدس، عن جدته أنها رأت صفية زوج النبي رضي الله عنها وكعبا رضي الله عنه يقول‏:‏ لها يا أم المؤمنين، صلي ههنا، فإن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالنبيين عليهم السلام حين أسري به ههنا، وأومأ أبو حذيفة بيده على القبلة القصوى في دبر الصخرة‏.‏

وأخرج الواسطي، عن الوليد بن مسلم رضي الله عنه قال‏:‏ حدثني بعض أشياخنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به فإذا عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان، فقلت يا جبريل، ما هذان النوران‏؟‏ قال‏:‏ أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود - عليه السلام - وأما هذا الذي عن يسارك فعلى قبر أختك مريم‏.‏

وأخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر، عن الحسن بن الحسين رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني برجله، فجلست فلم أر شيئا، فعدت لمضجعي، فجاءني الثانية فهمزني بقدمه، فجلست فلم أر شيئا، فعدت لمضجعي فجاءني فهمزني بقدمه، فجلست فأخذ بعضدي، فقمت معه فخرج إلى باب المسجد، فإذا دابة أبيض بين الحمار والبغل له في فخذيه جناحتن يحفز بهما رجليه يضع يده في منتهى طرفه، فحملني، ثم خرج لا يفوتني ولا أفوته‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس رضي الله عنهما، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏سبحان الذي أسرى بعبده‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، فحمله على البراق، فسار به إلى بيت المقدس، فمر بأبي سفيان في بعض الطريق وهو يحتلب ناقة، فنفرت من حس البراق فأهرقت اللبن، فسب أبو سفيان من نفرها، وند جمل لهم أورق، فذهب إلى بعض المياه فطلبوه، فأخذوه، ومر بواد فنفخ عليه من ريح المسك، فسأل جبريل عليه السلام ما هذا الريح فقال‏:‏ هؤلاء أهل بيت من المسلمين، حرقوا بالنار في الله عز وجل‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم، عن عبد الله بن حوالة الأزدي رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة، قلت‏:‏ ما تحملون، قالوا‏:‏ عمود الإسلام أمرنا أن نضعه بالشام‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏سبحان الذي أسرى بعبده‏}‏ قال‏:‏ أسري به من شعب أبي طالب‏.‏

وأخرج ابن إسحق وابن جرير، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ ما فقدت جسد رسول الله ولكن الله أسرى بروحه‏.‏

وأخرج ابن إسحق وابن جرير، عن معاوية بن أبي سفيان‏:‏ أنه كان إذا سئل عن مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ كانت رؤيا من الله صادقة‏.‏

وأخرج ابن النجار في تاريخه، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أتاني جبريل بالبراق، فقال له أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ قد رأيتها يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ صفها لي، قال‏:‏ بدنة‏.‏ قال‏:‏ صدقت، قد رأيتها يا أبا بكر‏.‏

وأخرج الخطيب، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏لما أسري بي إلى السماء قربني الله تعالى حتى كان بيني وبينه كقاب قوسين أو أدنى لا بل أدنى، وعلمني المسميات، قال‏:‏ يا محمد، قلت‏:‏ لبيك يا رب، قال‏:‏ هل غمك أن جعلتك آخر النبيين‏؟‏ قلت‏:‏ يا رب، لا‏.‏ قال‏:‏ فهل غم أمتك أن جعلتهم آخر الأمم‏؟‏ قلت‏:‏ يا رب لا، قال‏:‏ أبلغ أمتك مني السلام - وأخبرهم أني جعلتهم آخر الأمم، لأفضح الأمم عندهم، ولا أفضحهم عند الأمم‏.‏

وأخرج الطبراني، عن أم هانئ رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أسري به‏:‏ ‏"‏إني أريد أن أخرج إلى قريش فأخبرهم‏"‏ فكذبوه، وصدقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فسمي يومئذ الصديق‏.‏

وأخرج ابن جرير من طريق ابن شهاب رضي الله عنه قال‏:‏ أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - أسري به على البراق - وهي دابة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام، يقع حافرها موضع طرفها‏.‏ قال‏:‏ فمرت بعير من عيرات قريش - بواد من تلك الأودية، فنفر بعير عليه غرارتان سوداء وزرقاء، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم إيليا، فأتي بقدحين قدح خمر وقدح لبن، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن‏.‏ قال له جبريل عليه السلام‏:‏ هديت إلى الفطرة، لو أخذت قدح الخمر غوت أمتك‏.‏

قال ابن شهاب رضي الله عنه‏:‏ فأخبرني ابن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي هناك إبراهيم وموسى وعيسى، فنعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ أما موسى فضرب، رجل الرأس كأنه من رجال شنوأة، وأما عيسى فرجل أحمر كأنما خرج من ديماس، فأشبه من رأيت به عروة بن مسعود الثقفي، وأما إبراهيم فأنا أشبه ولده به‏.‏

فلما رجع رسول الله حدث قريشا أنه أسري به، فارتد ناس كثير بعدما أسلموا‏.‏ قال أبو سلمة‏:‏ فأتى أبو بكر الصديق رضي الله عنه - فقيل له‏:‏ هل لك في صاحبك‏؟‏ يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة‏.‏ قال أبو بكر رضي الله عنه‏:‏ أو قال ذلك‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ فأشهد إن كان قال ذلك، لقد صدق‏.‏ قالوا‏:‏ أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة‏؟‏ قال‏:‏ إني أصدقه بأبعد من ذلك‏!‏ أصدقه بخبر السماء‏.‏

وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن ابن جريج قال نافع بن جبير رضي الله عنه وغيره‏:‏ لما أصبح النبي من الليلة التي أسري به فيها، لم يرعه إلا جبريل عليه الشمس يتدلى حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الأولى، فأمر بلالا يصيح في الناس الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى جبريل بالنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النبي صلى الله عليه وسلم - للناس، طول الركعتين الأوليين، ثم قصروا في الباقيتين، ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وسلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، ثم في العصر عمل مثل ذلك، ففعلوا كما فعلوا في الظهر، ثم نزل في أول الليل، فصيح الصلاة جامعة، فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم - وصلى النبي صلى الله عليه وسلم - للناس طول في الأولتين وقصر في الثالثة، ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم سلم النبي صلى الله عليه وسلم على الناس، ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم للناس، فقرأ في الأولتين فطول وجهر وقصر في الباقيتين، ثم سلم جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم على الناس، ثم لما طلع الفجر صيح الصلاة جامعة، فصلى جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم وصلى النبي صلى الله عليه وسلم للناس، فقرأ فيهما وجهر وطول ورفع صوته، ثم سلم جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم - وسلم النبي على الناس‏.‏

وأخرج أبو بكر الواسطي في كتاب فضائل بيت المقدس، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ كانت الأرض ماء فبعث الله تعالى ريحا فمسحت الماء مسحا، فظهرت الأرض زبدة، فقسمها أربع قطع‏:‏ خلق من قطعة مكة، والثانية مكة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة‏.‏

وقال الواسطي رضي الله عنه، عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال‏:‏ أن داود عليه السلام أراد أن يعلم عدد بني إسرائيل كم هم، فبعث نقباء وعرفاء وأمرهم أن يرفعوا إليه ما بلغ عددهم، فعتب الله عليه لذلك، وقال‏:‏ قد علمت أني وعدت إبراهيم أن أبارك فيه وفي ذريته حتى أجعلهم كعدد الذر، وأجعلهم لا يحصى عددهم، وأردت أن تعلم عددهم، إنه لا يحصى عددهم، فاختاروا اثنين أن أبتليكم بالجوع ثلاث سنين، أو أسلط عليكم العدو ثلاثة أشهر، أو الموت ثلاثة أيام، فأشار بذلك داود عليه السلام على بني إسرائيل، فقالوا ما لنا بالجوع ثلاث سنين صبر، ولا بالعدو ثلاثة أشهر صبر، فليس لهم تقية، فإن كان لا بد، فالموت بيده لا بيده غيره‏.‏

فمات منهم في ساعة ألوف كثيرة ما يدرى عددهم، فلما رأى ذلك داود عليه السلام شق عليه ما بلغه من كثرة الموت‏؟‏ فسأل الله ودعا، فقال‏:‏ يا رب، أنا آكل الحامض وبنو إسرائيل تدرس‏؟‏ أنا طلبت ذلك، وأمرت به بني إسرائيل، فما كان من شيء فبي، وارفع عن بني إسرائيل‏.‏

فاستجاب له، ورفع عنهم الموت، فرأى داود عليه السلام الملائكة عليهم السلام سالين سيوفهم يغمدونها، يرفعون في سلم من ذهب من الصخرة، فقال داود‏:‏ هذا مكان ينبغي أن يبنى فيه لله مسجد أو تكرمة، وأراد أن يأخذ في بنيانه، فأوحى الله إليه‏:‏ هذا بيت المقدس، وإنك بسطت يدك في الدماء فلست ببانيه، ولكن ابن لك اسمه سليمان، أسلمه من الدماء‏.‏

فلما ملك سليمان عليه الصلاة والسلام بناه وشرفه، فلما أراد سليمان عليه السلام أن يبنيه قال للشياطين‏:‏ إن الله عز وجل أمرني أن أبني بيتا له لا يقطع فيه حجر بحديدة‏.‏ فقالت الشياطين‏:‏ لا يقدر على هذا إلا شيطان في البحر له مشربة يردها، فانطلقوا إلى مشربته فأخرجوا ماءها، وجعلوا مكانه خمرا فجاء يشرب، فوجد ريحا، فقال شيئا ولم يشرب، فلما اشتد ظمؤه جاء فشرب فأخذ، فبينما هم في الطريق إذا هم برجل يبيع الثوم بالبصل فضحك، ثم مر بامرأة تكهن لقوم فضحك، فلما انتهى إلى سليمان أخبر بضحكه، فسأله‏؟‏ فقال‏:‏ مررت برجل يبيع الدواء بالداء، ومررت بامرأة تكهن وتحتها كنز لا تعلم به‏.‏ فذكر له شأن البناء، فأمر أن يؤتى بقدر من نحاس لا تقلها البقر‏.‏ فجعلوها على فروخ النسر، ففعلوا ذلك، فأقبل إليه، فلم يصل إلى فروخه، فعلا في جو السماء ثم تدلى فأقبل بعود في منقاره فوضعه على القدر فانفلقت، فعمدوا إلى ذلك العود فأخذوه فعلموا ‏[‏فعملوا‏؟‏‏؟‏‏]‏ به الحجارة‏.‏

وأخرج ابن سعد، عن سالم أبي النضر رضي الله عنه قال‏:‏ لما كثر المسلمون في عهد عمر رضي الله عنه ضاق بهم المسجد، فاشترى عمر رضي الله عنه ما حول المسجد من الدور، إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين‏.‏

فقال عمر رضي الله عنه للعباس‏:‏ يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين في مسجدهم قد ضاق بهم، وقد ابتعت ما حوله من المنازل، نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين‏.‏

قال عمر‏:‏ فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها، وأما دارك فبعينها بما شئت من بيت مال المسلمين، أوسع بها في مسجدهم‏.‏

فقال العباس رضي الله عنه‏:‏ ما كنت لأفعل‏.‏

فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ اختر مني أحدى ثلاث‏:‏ إما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين، وإما أن أحطك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين، وإما أن تصدق بها على المسلمين فيوسع بها في مسجدهم‏.‏

فقال‏:‏ لا ولا واحدة منها‏.‏

فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ اجعل بيني وبينك من شئت‏.‏

فقال أبي بن كعب رضي الله عنه فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة‏.‏

فقال أبي رضي الله عنه‏:‏ إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقالا‏:‏ حدثنا‏.‏

فقال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏إن الله أوحى إلى داود، ابن لي بيتا أذكر فيه، فخط له هذه الخطة - خطة بيت المقدس - فإذا بربعها زاوية بيت من بني إسرائيل، فسال داود أن يبيعه إياه فأبى، فحدث داود نفسه أن يأخذه منه، فأوحى الله إليه‏:‏ ‏"‏أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب، وليس من شأني الغصب، وإن عقوبتك أن لا تبنيه‏"‏ قال‏:‏ يا رب، فمن ولدي قال‏:‏ من ولدك‏.‏

قال‏:‏ فأخذ عمر رضي الله عنه بمجامع ثياب أبي بن كعب رضي الله عنه وقال‏:‏ جئتك بشيء، فجئت بما هو أشد منه، لتخرجن مما قلت، فجاء يقوده حتى أدخله المسجد، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيهم أبو ذر رضي الله عنه‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏

‏(‏تابع‏.‏‏.‏‏.‏ 4‏)‏‏:‏ الآية 1 - 8 ‏(‏تابع‏)‏‏.‏‏.‏‏.‏ ‏.‏‏.‏‏.‏

فقال أبي رضي الله عنه‏:‏ إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر حديث بيت المقدس، حيث أمر الله تعالى، داود أن يبنيه إلا ذكره‏.‏

فقال أبو ذر‏:‏ أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ وقال آخر‏:‏ أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فأرسل أبيا‏.‏

فأقبل أبي على عمر رضي الله عنه فقال‏:‏ يا عمر، أتتهمني على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏

فقال عمر‏:‏ يا أبا المنذر، لا والله ما اتهمتك عليه، ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرا‏.‏

قال‏:‏ وقال عمر رضي الله عنه للعباس رضي الله عنه‏:‏ اذهب فلا أعرض لك في ذلك‏.‏

فقال العباس رضي الله عنه‏:‏ أما إذ فعلت هذا، فإني تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في مسجدهم، فأما وأنت تخاصمني فلا‏.‏

فخط له عمر رضي الله عنه داره التي هي له اليوم وبناها من بيت مال المسلمين‏.‏

وأخرج ابن سعد، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كانت للعباس دار بالمدينة فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ هبها لي أو بعينها حتى أدخلها في المسجد فأبى‏.‏ قال‏:‏ اجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلا أبي بن كعب رضي الله عنه بينهما، فقضى أبي على عمر‏.‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ ما من أصحاب رسول الله أحد أجرأ علي من أبي‏.‏ قال‏:‏ إذ أنصح لك يا أمير المؤمنين، أما علمت قصة المرأة‏؟‏ أن داود عليه السلام لما بنى بيت المقدس، أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها، فلما بلغ حجر لرجال منع بناءه، فقال‏:‏ أي رب، إذ منعتني ففي عقبي من بعدي‏.‏ فلما كان بعد قال له العباس رضي الله عنه‏:‏ أليس قد قضيت لي‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فهي لك قد جعلتها لله‏.‏

الآية 1 - 8 ‏(‏تابع‏)‏

وأخرج عبد الرزاق في المصنف، عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال‏:‏ أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يأخذ دار العباس بن عبد المطلب ليزيد بها في المسجد، فأبى العباس رضي الله عنه أن يعطيها إياه‏.‏ فقال عمر رضي الله عنه لآخذنها‏.‏ قال‏:‏ فاجعل بيني وبينك أبي بن كعب‏.‏ قال‏:‏ نعم، فأتيا أبيا فذكرا له، فقال أبي رضي الله عنه‏:‏ أوحى الله إلى سليمان بن داود عليه السلام أن يبني بيت المقدس، وكانت أرض لرجل فاشترى منه الأرض، فلما أعطاه الثمن، قال‏:‏ الذي أعطيتني خير أم الذي أخذت مني‏؟‏ قال‏:‏ بل الذي أخذت منك‏.‏ قال‏:‏ فإني لا أجيز، ثم اشتراها منه بشيء أكثر من ذلك، فصنع الرجل مثل ذلك مرتين أو ثلاثا، فاشترط عليه سليمان عليه السلام‏:‏ أني أبتاعها منك على حكمك، ولا تسألني أيهما خير‏.‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فاشتراها منه بحكمة، فاحتكم اثني عشر ألف قنطار ذهبا، فتعاظم ذلك سليمان أن يعطيه، فأوحى الله إليه ‏"‏إن كنت تعطيه من شيء هو لك فأنت أعلم، وإن كنت تعطيه من رزقنا، فأعطه حتى يرضى‏"‏‏.‏ قال‏:‏ ففعل‏.‏ قال‏:‏ وإني أرى أن عباسا رضي الله عنه أحق بداره حتى يرضى‏.‏ قال العباس رضي الله عنه‏:‏ فإذ قضيت، فإني أجعلها صدقة على المسلمين‏.‏

وأخرج عبد الرزاق، عن زيد بن أسلم قال‏:‏ كان للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب مسجد المدينة، فقال له عمر رضي الله عنه بعينها‏.‏ وأراد عمر أن يدخلها في المسجد، فأبى العباس أن يبيعها إياه‏.‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ فهبها لي، فأبى‏.‏ فقال عمر‏:‏ فوسعها أنت في المسجد‏.‏ فأبى، فقال عمر‏:‏ لا بد لك من إحداهن، فأبى عليه‏.‏ قال‏:‏ فخذ بيني وبينك رجلا‏.‏ فأخذا أبي بن كعب، فاختصما إليه، فقال أبي لعمر‏:‏ ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه‏:‏ فقال له عمر‏:‏ أرأيت قضاءك هذا في كتاب الله، أم سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال أبي‏:‏ بل سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال عمر‏:‏ وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ إني سمعت رسول الله يقول‏:‏ إن سليمان بن داود لما بنى بيت المقدس جعل كلما بنى حائطا أصبح منهدما، فأوحى الله إليه ‏"‏أن لا تبن في حق رجل حتى ترضيه‏"‏ فتركه عمر رضي الله عنه فوسعها العباس رضي الله عنه بعد ذلك في المسجد‏.‏

وأخرج الواسطي عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال‏:‏ لما أمر الله تعالى داود أن يبني بيت المقدس قال‏:‏ يا رب وأين أبنيه‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏حيث ترى الملك شاهرا سيفه‏"‏ قال‏:‏ فرآه في ذلك المكان‏.‏ فأخذ داود عليه السلام فأسس قواعده ورفع حائطه، فلما ارتفع انهدم‏.‏ فقال داود عليه السلام‏:‏ يا رب، أمرتني أن أبني لك بيتا، فلما ارتفع هدمته‏!‏ فقال‏:‏ ‏"‏يا داود إنما جعلت خليفتني في خلقي، لم أخذته من صاحبه بغير ثمن‏؟‏ إنه يبنيه رجل من ولدك‏"‏ فلما كان سليمان عليه السلام ساوم صاحب الأرض بها‏.‏ فقال له‏:‏ هي بقنطار، فقال له سليمان عليه السلام‏:‏ قد استوجبتها، فقال له صاحب الأرض‏:‏ هي خير أم ذاك‏؟‏ قال‏:‏ لا، بل هي خير، قال‏:‏ فإنه قد بدا لي‏.‏ قال‏:‏ أو ليس قد أوجبتها‏.‏ قال‏:‏ لا، ولكن البيعان بالخيار ما لم يتفرقا‏.‏ قال ابن المبارك رضي الله عنه‏:‏ هذا أصل الخيار‏.‏ فلم يزل يزايده ويقول مثل قوله الأول حتى استوجبتها منه بتسعة قناطير، فبناه سليمان عليه السلام حتى فرغ منه، وتغلقت أبوابها فعالجها سليمان عليه السلام أن يفتحها فلم تنفتح حتى قال في دعائه‏:‏ بصلوات أبي داود إلا تفتحت الأبواب، فتفتحت الأبواب‏.‏ قال‏:‏ ففرغ له سليمان عليه السلام‏:‏ عشرة آلاف من قراء بني إسرائيل، خمسة آلاف بالليل، وخمسة آلاف بالنهار، ولا تأتي ساعة من ليل ولا نهار، إلا الله عز وجل يعبد فيه‏.‏

وأخرج الواسطي، عن الشيباني قال‏:‏ أوحى الله تبارك وتعالى إلى داود عليه السلام‏:‏ إنك لم تتم بناء بيت المقدس‏.‏ قال أي رب، ولم‏؟‏ قال‏:‏ لأنك غمرت يدك في الدم‏.‏ قال‏:‏ أي رب، ولم يكن ذلك في طاعتك‏؟‏ قال‏:‏ بلى وإن كان‏.‏

وأخرج ابن حبان في الضعفاء، والطبراني وابن مردويه والواسطي، عن رافع بن عمير رضي الله عنه‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏قال الله لداود عليه السلام‏:‏ ابن لي بيتا في الأرض ‏"‏فبنى داود عليه السلام بيتا لنفسه قبل البيت الذي أمر به‏.‏ فأوحى الله إليه‏:‏ ‏"‏يا داود قضيت بيتك قبل بيتي‏"‏ قال‏:‏ يا رب، هكذا قلت‏:‏ من ملك استأثر، ثم أخذ في بناء المسجد، فلما تم السور سقط ثلث، فشكا ذلك إلى الله‏.‏ فأوحى الله إليه‏:‏ ‏"‏إنك لا تصلح أن تبني لي بيتا‏"‏ قال‏:‏ ولم يا رب‏؟‏ قال‏:‏ لما جرى على يديك من الدماء‏!‏ قال‏:‏ يا رب أو لم يكن ذلك في هواك ومحبتك‏؟‏ قال‏:‏ ‏"‏بلى ولكنهم عبادي وأنا أرحمهم‏"‏ فشق ذلك عليه، فأوحى الله إليه ‏"‏لا تحزن، فإني سأقضي بناءه على يدي ابنك سليمان‏"‏ فلما مات داود عليه السلام، أخذ سليمان في بنائه، فلما تم قرب القرابين وذبح الذبائح وجمع بني إسرائيل‏.‏ فأوحى الله تعالى إليه‏:‏ ‏"‏قد أرى سرورك ببنيان بيتي، فاسأني أعطك‏"‏ قال‏:‏ أسألك ثلاث خصال‏:‏ حكما يصادف حكمك، وملكا لا ينبغي لأحد من بعدي، ومن أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏.‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ - أما الاثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة‏"‏‏.‏

وأخرج الواسطي عن كعب، قال‏:‏ أوحى الله إلى داود عليه السلام‏:‏ ‏"‏ابن لي بيت المقدس‏:‏ فعارضه ببناء له‏.‏ فأوحى الله إليه ‏"‏يا داود أمرتك أن تبني بيتا لي فعارضته ببناء لك ليس لك أن تبنيه‏"‏ قال‏:‏ يا رب، ففي عقبي‏.‏ قال‏:‏ في عقبك‏.‏ فلما ولي سليمان عليه السلام أوحى الله إليه ‏"‏أن ابن بيت المقدس‏"‏ فبناه فلما خر ساجدا شاكرا له تعالى‏.‏ قال‏:‏ يا رب، من دخله من خائف فأمنه، أو من داع فاستجب له، أو مستغفر فاغفر له، فأوحى الله إليه ‏"‏أني قد خصصت لآل داود الدعاء‏"‏ قال‏:‏ فذبح أربعة آلاف بقرة، وسبعة آلاف شاة، وصنع طعاما ودعا بني إسرائيل‏.‏

وأخرج أحمد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول، والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان، عن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل ربه ثلاثا، فأعطاه اثنتين، وأنا أرجو أن يكون أعطاه الثالثة‏.‏ سأله حكما يصادف حكمه فأعطاه إياه، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده، فأعطاه إياه، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد يعني بيت المقدس خرج من خطيئته كيوم ولدته أمه‏"‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والواسطي، عن عبد الله بن عمر قال‏:‏ إن الحرم، لحرم في السموات السبع بمقداره من الأرض‏.‏ وإن بيت المقدس لمقدس في السموات السبع بمقداره من الأرض‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن ماجه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه، عن أبي سعيد الخدري‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد‏:‏ المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى‏"‏‏.‏

وأخرج الواسطي، عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال‏:‏ لما فرغ سليمان بن داود عليه السلام من بناء بيت المقدس، أنبت الله له شجرتين عند باب الرحمة‏:‏ إحداهما تنبت الذهب، والأخرى تنبت الفضة‏.‏ فكان في كل يوم ينتزع من كل واحدة مائتي رطل من ذهب وفضة، ففرش المسجد بلاطة ذهبا، وبلاطة فضة، فلما جاء بختنصر، خربه واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة فطرحة برومية‏.‏

وأخرج ابن عساكر، عن يحيى بن عمرو الشيباني قال‏:‏ لما بنى داود عليه السلام مسجد بيت المقدس، نهي أن يدخل الرخام بيت المقدس، لأنه الحجر الملعون، فخر على الحجارة فلعن‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه، عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ تذاكرنا ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم أيهما أفضل‏؟‏ مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو مسجد بيت المقدس‏؟‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، وليوشكن أن يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض، حيث يرى منه بيت المقدس، خير له من الدنيا جميعا، أو قال خير من الدنيا وما فيها‏"‏‏.‏

وأخرج الواسطي، عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ إن الله عز وجل ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرتين‏.‏

وأخرج الواسطي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال، وهو ببيت المقدس‏:‏ يا نافع، أخرج بنا من هذا البيت، فإن السيئات تضاعف فيه، كما تضاعف الحسنات‏.‏

وأخرج الواسطي عن مكحول رضي الله عنه‏:‏ أن ميمونة رضي الله عنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيت المقدس، قال‏:‏ ‏"‏نعم المسكن بيت المقدس، ومن صلى فيه صلاة بألف صلاة فيما سواه‏"‏ قالت‏:‏ فمن لم يطق ذلك، قال فليهد إليه زيتا‏.‏

وأخرج الواسطي، عن مكحول رضي الله عنه قال‏:‏ من صلى في بيت المقدس ظهرا وعصرا ومغربا وعشاء وصبحا، ثم صلى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه‏.‏

وأخرج الواسطي، عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ شكا بيت المقدس إلى الله عز وجل الخراب، فقيل‏:‏ هل يتكلم المسجد‏؟‏ فقال‏:‏ إنه ما من مسجد إلا وله عينان يبصر بهما، ولسان يتكلم به، وإنه ليلتوي من البزاق والنجاسة كما تلتوي الدابة من ضربة السوط‏.‏

وأخرج الواسطي، عن كعب في بيت المقدس‏:‏ اليوم فيه كألف يوم، والشهر فيه كألف شهر، والسنة فيه كألف سنة، ومن مات فيه فكأنما مات في السماء الدنيا‏.‏

وأخرج الواسطي، عن الشيباني رضي الله عنه قال‏:‏ ليس يعد من الخلفاء إلا من ملك المسجدين المسجد الحرام ومسجد بيت المقدس‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم، عن السدي رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏الذي باركنا حوله‏}‏ قال‏:‏ أنبتنا حوله الشجر‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل‏}‏ قال جعله الله لهم هدى، يخرجهم من الظلمات إلى النور، وجعله رحمة لهم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏أن لا يتخذوا من دوني وكيلا‏}‏ قال‏:‏ شريكا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏ذرية من حملنا مع نوح‏}‏ قال‏:‏ هو على النداء، يا ذرية من حملنا مع نوح‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ذرية من حملنا مع نوح‏"‏ ما كان مع نوح إلا أربعة أولاد‏:‏ حام وسام ويافث وكوش، فذاك أربعة أولاد انتسلوا هذا الخلق‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن أبي فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏كان نوح عليه السلام لا يحمل شيئا صغيرا ولا كبيرا إلا قال‏:‏ بسم الله والحمد لله، فسماه الله عبدا شكورا‏"‏‏.‏

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان، عن سلمان رضي الله عنه قال‏:‏ كان نوح عليه السلام إذا لبس ثوبا أو طعم طعاما قال‏:‏ الحمد لله فسمي عبدا شكورا‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني، عن سعيد بن مسعود الثقفي الصحابي رضي الله عنه قال‏:‏ إنما سمي نوح عليه السلام عبدا شكورا، لأنه كان إذا أكل أو شرب أو لبس ثوبا حمد الله‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إن نوحا لم يقم عن خلاء قط إلا قال‏:‏ الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأخرج عني أذاه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف، عن العوام قال‏:‏ حدثت أن نوحا عليه السلام كان يقول‏:‏ الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه‏.‏

واخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان، عن أصبغ بن زيد‏:‏ أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الكنيف قال ذلك، فسمي ‏{‏عبدا شكورا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة، عن إبراهيم التيمي رضي الله عنه‏:‏ أن نوحا عليه السلام كان إذا خرج من الغائط قال‏:‏ الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني‏.‏

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، عن إبراهيم رضي الله عنه قال‏:‏ شكره أن يسمي إذا أكل، ويحمد الله إذا فرغ‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله‏:‏ ‏{‏إنه كان عبدا شكورا‏}‏ قال‏:‏ لم يأكل شيئا قط إلا أحمد الله، ولم يشرب شرابا قط إلا حمد الله عليه، فأثنى عليه ‏{‏إنه كان عبدا شكورا‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا والبيهقي في الشعب، عن محمد بن كعب القرظي رضي اله عنه قال‏:‏ كان نوح عليه السلام إذا أكل قال‏:‏ الحمد لله، وإذا شرب قال‏:‏ الحمد لله، وإذا لبس قال‏:‏ الحمد لله، وإذا ركب قال‏:‏ الحمد لله، فسماه الله ‏{‏عبدا شكورا‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏إنما سمى الله نوحا ‏{‏عبدا شكورا‏}‏ لأنه كان إذا أمسى وأصبح قال‏:‏ سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة، عن علي رضي الله عنه أنه قال‏:‏ حق الطعام أن يقول العبد‏:‏ بسم الله اللهم بارك لنا فيما رزقتنا، وشكره أن يقول‏:‏ الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة، عن تميم بن سلمة رضي الله عنه قال‏:‏ حدثت أن الرجل إذا ذكر اسم الله على طعامه، وحمد الله على آخره، لم يسأل عن نعيم لذة الطعام‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة والطبراني في الدعاء، عن حاتم عن عمر بن الخطاب أنه لبس ثوبا جديدا فقال‏:‏ الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي‏.‏ ثم قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏من لبس ثوبا جديدا فقال‏:‏ الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي خلق فتصدق به، كان في كنف الله وفي حفظ الله، وفي ستر الله حيا وميتا‏"‏ قالها ثلاثا‏.‏

‏(‏يتبع‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏